احسان الامين
36
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الأساسي في التشيّع ، وهم في ذلك يقولون : « الدليل القطعيّ دال على وجوب الرجوع إلى آل البيت ( ع ) وأنّهم المرجع الأصلي بعد النبيّ لأحكام اللّه المنزلة ، وعلى الأقل قوله ( عليه أفضل الصّلاة والتحيّات ) : ( إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبدا : الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ألا وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ) . وهذا الحديث اتّفقت الرواية عليه من طرق أهل السنّة والشيعة » « 1 » . « وقد تواتر عن النبيّ ( ص ) أن حبّهم علامة الايمان وأنّ بغضهم علامة النّفاق ، وأنّ من أحبّهم أحبّ اللّه ورسوله ومن أبغضهم أبغض اللّه ورسوله » . إلّا أنّ عقيدتهم في الأئمة هذه ، لا تصل إلى حدّ الغلوّ فيهم ، كما ادّعى الذهبي وغيره ، فهم يوضحون موقفهم من ذلك بقولهم : « ولا نعتقد في أئمّتنا ما يعتقده الغلاة والحلوليون ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) . بل عقيدتنا الخاصّة أنّهم بشر مثلنا ، لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وإنّما هم عباد مكرمون اختصّهم اللّه تعالى بكرامته وحباهم بولايته ، إذ كانوا في أعلى درجات الكمال اللّائقة في البشر . . . وبهذا استحقّوا أن يكونوا أئمّة وهداة ومرجعا بعد النبيّ في كل ما يعود للنّاس من أحكام وحكم . . . » « 2 » . « . . . وكل من غالى في أحد من الناس من أهل البيت أو غيرهم وأخرجه عن درجة العبودية للّه تعالى ، وأثبت له نبوّة أو مشاركة فيها ، أو شيئا من صفات الإلهيّة فهو خارج عن ربقة الاسلام ، والشيعة يبرءون من جميع الغلاة والمفوّضة وأمثالهم » « 3 » . المهديّ ( ع ) : إنّ فكرة المهديّة ليست مختصّة بالشيعة ، بل يقول بها عامّة المسلمين .
--> ( 1 ) - روى الحديث الترمذي في صحيحه / مناقب أهل البيت ( ع ) / ج 2 / ص 380 ، وأخرجه الحاكم في مستدرك الصحيحين ج 3 / ص 109 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ج 4 / ص 306 . ( 2 ) - عقائد الإماميّة / ص 72 - 75 . ( 3 ) - أعيان الشيعة / السيّد محسن الأمين / ج 1 / ص 91 .